محمد بن جرير الطبري
287
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن السدي : ( هم فيها خالدون ) لا يخرجون منها أبدا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 82 ) } قال أبو جعفر : ويعني بقوله : ( والذين آمنوا ) ، أي صدقوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . ويعني بقوله : ( وعملوا الصالحات ) ، أطاعوا الله فأقاموا حدوده ، وأدوا فرائضه ، واجتنبوا محارمه . ويعني بقوله : ( فأولئك ) ، فالذين هم كذلك ( أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ، يعني أهلها الذين هم أهلها هم فيها ( خالدون ) ، مقيمون أبدا . * * * وإنما هذه الآية والتي قبلها إخبار من الله عباده عن بقاء النار وبقاء أهلها فيها ، [ وبقاء الجنة وبقاء أهلها فيها ] ، ( 1 ) ودوام ما أعد في كل واحدة منهما لأهلها ، تكذيبا من الله جل ثناؤه القائلين من يهود بني إسرائيل : إن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة ، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى الجنة . فأخبرهم بخلود كفارهم في النار ، وخلود مؤمنيهم في الجنة * كما : - 1445 - حدثني ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثنا ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ، أي من آمن بما كفرتم به ، وعمل بما تركتم من دينه ، فلهم الجنة خالدين فيها . يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا . 1446 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها ، لسياقة الكلام .